أبو علي سينا
180
الشفاء ( الإلهيات )
وأما إن كان لقوة « 1 » في ذلك المفارق فإما أن تكون نفس تلك القوة توجب ذلك « 2 » ، أو اختصاص إرادة . فإن كان نفس القوة توجب ذلك فلا يخلو « 3 » أن يكون إيجاب ذلك عن « 4 » هذا الجسم بعينه لأحد الأمور المذكورة ، ويرجع « 5 » الكلام من رأس « 6 » . وإما أن يكون على سبيل الإرادة « 7 » ، فلا يخلو إما أن تكون تلك الإرادة ميزت هذا الجسم بخاصية يختص بها من سائر الأجسام ، أو جزافا وكيف « 8 » اتفق . فإن كان جزافا كيف اتفق لم يستمر على هذا النظام الأبدي والأكثري ، فإن الأمور الاتفاقية هي التي ليست دائمة ولا أكثرية « 9 » ، لكن الأمور الطبيعية دائمة وأكثرية فليست باتفاقية . فبقي أن يكون بخاصية يختص بها من سائر الأجسام ، وتكون تلك الخاصية مرادا منها صدور ذلك الفعل ، ثم لا يخلو إما أن يراد ذلك لأن تلك الخاصية توجب ذلك الفعل ، أو تكون منه « 10 » في الأكثر ، أو لا توجب ولا تكون منه في الأكثر . فإن كان يوجب « 11 » فهو مبدأ ذلك . وإن كان في الأكثر ، والذي في الأكثر - كما علمت في الطبيعيات - هو بعينه الذي يوجب لكن له عائق لأن اختصاصه بأن يكون « 12 » الأمر أكثر يكون بميل من طبيعته إلى جهة ما يكون منه ، فإن لم يكن فيكون لعائق ، فيكون الأكثري أيضا في نفسه موجبا إن لم يكن عائق ، ويكون « 13 » الموجب هو الذي يسلم « 14 » له الأمر بلا « 15 » عائق وإن كانت تلك الخاصية لا توجبه ولا تكون منه في الأكثر ، فكونه عنه وعن غيره واحد ، فاختصاصه به جزاف ، وقيل إنه « 16 » ليس بجزاف .
--> ( 1 ) لقوة : بقوة ج ( 2 ) ذلك : + واختصاص م ( 3 ) فلا يخلو : + إما د ( 4 ) عن : من م ( 5 ) ويرجع : فرجع ج ، ص ( 6 ) رأس : الرأس ص ( 7 ) الإرادة : إرادة م ( 8 ) وكيف : كيف ج ، م ( 9 ) دائمة ولا أكثرية : بدائمة ولا أكثرية م ( 10 ) أو تكون منه : أو تكون عنه د ، ط ( 11 ) يوجب : + فيها د ( 12 ) يكون : + هو ج ، ص ( 13 ) ويكون : فيكون ج ، د ، ص ، ط ، م ( 14 ) يسلم : مسلم ط ( 15 ) بلا : ساقطة من د ؛ فلا م ( 16 ) إنه : ساقطة من ب ، ج ، ص ، م .